محمد بن علي الشوكاني
522
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يغزون إلى هذا المحلّ غزوة بعد غزوة ويخربون فيه البيوت ويعودون إلى صنعاء . وغزوهم في بعض السنين في يوم العيد تركوهم حتى اجتمعوا في المسجد لصلاة العيد فلم يشعروا إلا وجنود الأتراك قائمون على أبوابه فقاتلوهم فقتل منهم جماعة وفرّ آخرون ، وأسر الأتراك أكابرهم ودخلوا بهم صنعاء . وقد أخبرني عمّي الحسن بن محمد بن عبد اللّه أخو صاحب الترجمة بعجائب وغرائب مما اتفق وهو يروي ذلك عن جده عبد اللّه وكان ممن قاتل الأتراك وعمره مائة وعشرون سنة وعمّي الحسن المذكور عاش زيادة على تسعين سنة فأنا أروي قتال الأتراك بواسطة واحد بيني وبين من قاتلهم ، وبين تحرير هذه الأحرف وبين إخراج الأتراك من جميع الأقطار اليمنية زيادة [ على ] « 1 » مائة وسبعين سنة وهذا علوّ في الرواية قلّ أن يتّفق مثله فإن [ 224 ] بين كثير من أهل العصر وبين من حضر قتال الأتراك من سلفهم سبعة أباء وثمانية ، وهذا عارض من القول ولكنه لا يخلو عن فائدة . وقد اشتهر جماعة من أهل المحلّ المذكور أعني هجرة شوكان بالعلم ، فمنهم العلامة الحسين بن عليّ الشوكانيّ كان من أكابر العلماء المحقّقين لعلم الفروع وقد ترجم له السيد العلامة إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد في كتاب ( طبقات الزيدية ) فقال ما لفظه : الحسين بن عليّ الشوكانيّ بمعجمة الفقيه العلامة قرأ في الفقه على القاضي إبراهيم بن يحيى السّحوليّ وأحمد بن سعيد الهبل وقرأ عليه أبناء الزمان كالشيخ هادي الشاطبيّ ومحمد بن أحمد الهبل وكان فقيها إماما في الفروع ثم بيّض لباقي الترجمة ، انتهى . ومنهم القاضي العلامة الحسين بن صالح الشوكانيّ كان من المتقنين لعلم الفقه وغيره وهو أحد قضاة [ الإمام ] « 2 » المتوكّل على اللّه إسماعيل ، فمن بعده من الأئمة ، ورأيت له مكاتبات ومراجعات إلى الأئمة وكان يقصد بالمشكلات من الفتاوي إلى تلك الهجرة ، وكان مولد والدي رحمه اللّه في ذلك التاريخ بتلك الهجرة ونشأ بها
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .